مقالات

الخرائط العسكرية.وإسقاط أردوغان من العربة

بقلم : محمد فياض

الخرائط العسكرية.وإسقاط أردوغان من العربة

بقلم : محمد فياض
الذين كتبوا بدايات الأزمة السورية وخططوا لنتائج ظنوا أنهم قادرون على تحصيلها.قاموا بتجريف كل جغرافيا الكوكب الأرضي من المتأسلمين وكونوا منهم عشرات الفرق لجهة استهداف إسقاط النظام السوري والقضاء على الجيش العربي تحقيقاً لحزمة من الغايات الدولية والإقليمية.
وتٱمرت ضد سورية العديد من العواصم العربية.إنغمست أنظمة وتكوينات وقوى وأحزاب في وحل المؤامرة الكونية ضد سورية الأسد.
أنفقوا ببذخٍ شديد لتحصيل نتائج كانت منذ البداية أكبر منهم جميعاً.لا على المستوى العسكري والسياسي فحسب بل وعلى مستوى عبقرية إدارة الأزمة بكل تشابكاتها المعقدة.لكنهم فشلوا.
فُتٌحَت الخزائن التي لم يتم الإقتراب منها في الحروب العربية المقدسة.وخرجت التمويلات بلا أسقف .وكم ازدحمت أجندات الملوك والرؤساء العرب.لاستقبالات كانت في الأمس القريب مجرد الحديث عنها رجساً من عمل الشيطان.
طقطقة الكئوس ونخب إنتصاراتٍ في خيالاتهم المريضة وهم يهنئون بعضهم بانزياحات الملك ومن بعده كل الجنود من طاولة الشطرنج.مرحلة مابعد رحيل الأسد.
الأسد الشاب الذي أزاحهم جميعاً من مقاعد السلطة في أوروبا وأنزلهم من كراسي الحكم بهزائم يسجلها التاريخ عن شرزمة من الحكام أتت إلى الحكم في عواصمها ولم تفعل شيئاً سوى قدمت وعوداً إلى شعوبها عن مرحلة ما بعد رحيل الأسد وإسقاط الجيش العربي السوري والإتيان بخرائط الجغرافيا البديلة لكامل المنطقة صعوداً بالنفعية الأوروبية والصهيونية على حساب الآخر.ويثبت التاريخ رحيلهم جميعاً وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
ليمارس بإرادته ترسيم الخرائط العسكرية باحتراف مع جيل جديد اعتلى حكم أوروبا وأمريكا لينال هذا الجيل نصيبه من الفشل تأكيداً لقدرة الجيش العربي السوري على حسم الحرب لصالحه في النهاية.عبر مئات المعارك التي يخطط لإدارتها مايسترو يُصَدّر نشاز الرعب إلى مرتزقة النظام العالمي الجديد.
لم يكن ذلك النظام أحادي القطبية غائباً عن وعي المعارك، وذهب الأسد إلى إعادة إنتاج نظام متعدد القطبية يتعافى فيه الحق على الباطل.
كونت دمشق حاضنة لنظام قطبي ٱخذ في الصعود عبر تحالفات دولية تستقريء من اللحظة الأولى قدرة الجيش العربي وتصميمه على النصر.
وظهر الصراع القطبي على السطح..في السياسة.وفي الحرب.
الحضور العسكري الروسي بسورية
إن المتابع للمشهد السوري من البداية يمكنه الجزم يقيناً أن الحضور العسكري الروسي في الجغرافيا السورية لم يكن ليكون
لو كانت قدرة السوري على حسم المعارك وتوزيع الخرائط العسكرية على كامل الجغرافيا السورية باحتراف لم تعهده المدارس
العسكرية في العالم.مشكوكٌ فيها.الأمر الذي أذهل الروسي وشجعه على الحضور العسكري الميداني فور الطلب الرسمي من دمشق.ليدخل الروسي رسمياً وميدانياً إلى خرائط محور المقاومة العسكرية .
وصاغت الحرب الكونية على سورية قدرة أخرى لدمشق على تأليف التحالفات الإقليمية بما يُجَبِّه ضد الأدوات الإرهابية لحسم مئات من معارك الحرب ضد سورية.
وعلى الجبهة الأخرى كانت الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم أردوغان أنقرة.فتحت له الطريق في بداية المؤامرة.
إلى خزانة الرياض للإرتزاق في المشروع الضخم للإستثمار في الإرهاب فأعطته الرياض عشرات المليارات ليفتح حدود تركيا إلى سورية.. الولايات المتحدة الأمريكية تخطط وتوزع الأدوار ، وتأمر النفطيين بدفع فواتير الحرب.ثم مالبثت واشنطن أوباما.
حال لاح لها مصلحة في التوصل إلى الإتفاق النووي مع طهران ألقت بالرياض من العربة وهرولت إلى عقد الإتفاق دونما أي تشاور أو حتى إعطاء تطمينات كانت تعوذها المملكة العربية السعودية بأن القادم من العلاقات مع إيران سيُراعي فيه البيت الأبيض المصالح السعودية.
ذلك كله عندما كانت المنطقة يتم دفعها إلى حرب كبرى بين السنة والشيعة.كواحدةٍ من سيناريوهات الفوضى تجني واشنطن وحدها الثمار الدولية في لعبة الأمم.وتعلن إسرائيل دولتها الكبرى في الإقليم وطناً قومياً لليهود.
لكن الرياح الروسية فرضت على كل المراكب وجهةً مغايرة.
تخلع الشعوب عبر صناديق الإقتراع حكامها الذين شاركوا في المؤامرة ولم يحققوا ثمة إنتصار على جغرافية الجمهورية العربية السورية.خرجوا جميعاً من الحكم في واشنطن ولندن وباريس .ليأتي هذه العواصم جيل ٱخر من اللاعبين على سدَّات الحكم.يتلقفون أردوغان ليكملوا اللعبة القذرة ضد سورية.
وعلى الطرف الآخر يدير الأسد المعارك..يستبدل الخرائط العسكرية ويعيد ترتيب المعارك من حيث الإستراتيجي منها والتكتيكي بما يخالف فرضية الأولويات في الذهنية الأمريكية والأوروبية..وفي خضم المعارك يتم دفع أردوغان إلى فوهة البندقية للإنقلاب عليه بهدف إزاحته والإتيان بواحد من الجنرالات يستكمل اللعبة وفق حَرْفية التعليمات التي تأتيه من المخابرات المركزية وحلف الناتو .
بعد أن أنزله بوتين من العربة الأمريكية وأخذه إلى أستانا وإلى سوتشي.لم يفعل ذلك بوتين بسهولة لأن أردوغان مثل الكلب الذي يصعب ترويضه.
أعطته موسكوs400 لتحقق نتيجتين الأولى خطوة مهمة في مسار ترويضه حيث العلاقات والمصالح الروسية.
والثانية لخلعه من الإصطفاف مع الأمريكي ووضعه في خندق العصيان.
وفي هذا راهنت واشنطن..ربما..على إرتباك ردة فعل واشنطن وفق العنجهية التي ترسخت في سلوكها مع كل الملفات.
وبالفعل تحقق للروسي ما أراد.. تصريحات أمريكية تهدد أردوغان بإلغاء صفقة إف 35 في مقابل صفقة الصواريخ الروسية..فيمسك بوتين بكلتا يديه على رقبة أردوغان..لعبة الأمم..وقواعد المصالح.
لكن الحلم بالخلافة يظل سند الخليفة الخائب للبقاء في السلطة في أنقرة.
والجيش العربي السوري لايعرف سوى احترافية القتال.والأسد لايعرف سوى التصميم والإرادة لجهة تحرير كامل التراب الوطني السوري مهما كانت الكُلفة .
أرادت دمشق أن تنتصر فانتصرت على العالم..وبدّلت الخرائط..كل الخرائط العسكرية على الأرض بخرائط السوري المنتصر.
واستطاع المقاتل السوري أن يخلق الإستدارة الميدانية في القتال..وقد تابعنا كيف انفرط عقد الدوحة الرياض أنقرة.لتذهب أنقرة اردوغان إلى تحالف مع الدوحةضد الرياض.
فترتبك خرائط المؤامرة التي بدأتها الأحداث..ومادامت قد تبدلت تحميل الخرائط فبالتالي تتبدل الأحلاف الإقليمية بتقاطع المصالح.
فكما ألقى الأمريكي أوباما بالسعودي من العربة وهو يتجه إلى توقيع الإتفاق النووي مع إيران.ألقت واشنطن ترامب بالقفاذ في وجه عواصم التمويل للحرب على سورية..وأمر بتجريف الأموال مقبل الحماية..للعروش.
فجأة..وبفعل انتصارات الجيش العربي السوري ومحور المقاومة.يتحول الصراع على الأرض إلى سني وهابي..على غير ما أرادت المؤامرة أن تكون الحرب بين السنة والشيعة.
إن أردوغان الذي قَبِل دخول المؤامرة من البداية ضد سورية كانت له أطماع غير ما كانت تسعى إليه واشنطن وأوروبا الناتو..
وبعدما تم تحرير حلب في العام 2016وقد وضع عليها أردوغان الخط الأحمر..انتقل بخطه الأحمر إلى سراقب.وبعد تحريرها جن جنونه..ولِمَ لا..وهو الذي يفشل في كل مرة وهو يقرأ تصريحات الأسد الذي لايعترف بثمة خطوط حمراء للأجنبي كل الأجنبي على الأرض العربية السورية.
وعندما يأمر بتحريك قواته إلى الشمال السوري تتألف من مائة ألف بالزي العسكري التركي ليفصح مرة أخرى لكل من كان فاقداً للبصر والبصيرة طوال سنوات الأزمة أنه يحمي الإرهاب ويدعمه ويتدخل اليوم مباشرةً بالوكالة عن الأمريكي الذي يؤيد التدخل التركي عسكرياً لمحاولة نجدة عصابات الإرهاب التي اندحرت في كل الجغرافيا السورية في سنوات الحرب وتحقق للأسد في النهاية ما ذهب إليه.وبالأصالة عن نفسه..شخص أردوغان.
إن للأمريكي حاجة في شرق الفرات ولن يتمكن منها..ودمشق حاسمة وحازمة في الإعلان عن أن كل الوجود الأجنبي على أراضيها دون إذن ودعوة من دمشق فهو وجود محتل وسيقاتله الجيش العربي في حينه الأمر الذي وعاهُ الأمريكي بدقة من تصريحات الأسد.ولذلك يبحث البيت الأبيض عن ثمة إنتصار في الميدان من دون الدخول المباشر إلى المعركة في إدلب.
ويدفع بأردوغان داعماً بالتصريحات المؤيدة لربما يصل بأنقرة وواشنطن إلى ثمة موقع على الطاولة.
ولأردوغان حاجة غاية في الأهمية لشخصه.إنه يحارب في إدلب متناسياً مايلجمه في سوتشي وفي ٱستانا.لسبب غاية في الأهمية أيضاً.انه سيعود من رحلة الإشتراك في الحرب الكونية ضد سورية خالي الوفاض، لايجد مايقدمه إلى الشعب التركي.ولايحمل من التبريرات مايكفي لإعفائه من المحاكمة، خاصةً وأن السوري ماضً بلا هوادة في مهمته الشريفة بتطهير الأرض كاملة من الإرهاب وأدواته ونقاط تشغيله ودعمه، وقد بدأت النعوش الطائرة تتجه إلى تركيا، أقسمت سورية على تحرير أراضيها..وباركت قسَمها موسكو ويقف محور المقاومة بصلابة وشراسة دفاعاً عن الحق.الذي سوف يسقط أردوغان في مصيدة الحساب الشعبي في تركيا.
وإن كان السيد ترامب قد أربك أردوغان وهو يأخذه بعيداً لإنزاله من العربة الأمريكية..فإن الأسد كانت دائماً له رؤية أخرى للخائن.
فقد أمر بواسل الجيش العربي السوري بسحق الجيش التركي الأردوغاني الذي تطأ قدمه الأرض السورية وإعطاء الفرصة للإخلاء لهدف إرسال النعوش إلى الشعب في تركيا..وسيظل إرسال جثث التركي إلى ذويه حتى يتمكن الأسد من إسقاطه عن الحكم في أنقرة.
أما تحرير إدلب.فقد تحررت من اللحظة التي تم إتخاذ القرار بالذهاب لتحريرها وإعداد العدة لدفع تكاليف المعركة.
ويستعد أردوغان لأمر جنوده بالإنسحاب فوراً إذا حصل على تطمينات أن الأسد المنتصر سيسمح له بمقعد على الطاولة
ليكون له ثمة دور أو نصيب أي دور، وأي نصيب في ترتيبات صعود إستقرار المنطقة والتي لايمكن الجلوس إليها بالطبع إلا برضا المنتصر الأسد العربي السوري.
لكن لن يكون له إلا ناتج ما ذهب إليه الأسد من البداية..فالموقف منه لدى دمشق يختلف عنه لدى موسكو.
كاتب سياسي مصري
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق