ملفات

الأدب الياباني يتحدث ببراعة خلال السنوات الأخيرة عن النساء ومعاناتهن في العالم

الكاتبة “كيرينو ناتسو” قامت بتصوير حياة النساء التي تعيش في ظروف بائسة منذ أكثر من ربع قرن

الأدب الياباني يتحدث ببراعة خلال السنوات الأخيرة عن النساء ومعاناتهن في العالم

خاص – مسار 24

أسماءٌ كثيرة وشهيرة برزت في الأدب الياباني خلال السنوات الأخيرة، لكنّ قلةً قليلة منها تحدثت عن المرأة ومعاناتها، ورغم

أنّ الأدب الياباني قوته الأدبية من عدة مصادر مختلفة، من المؤثرات الكلاسيكية الصينية القديمة، ومن السمات والخصائص

العريقة للتقاليد اليابانية ذاتها، وأيضا من مختلف الأفكار والمفاهيم الغربية الحديثة والمعاصرة إلاّ أنه يفتقر أحيانا للجانب النسائي.
الكاتبة “كيرينو ناتسو” قامت بتصوير حياة النساء التي تعيش في ظروف بائسة منذ أكثر من ربع قرن، حينما صورت في رواياتها

الأكثر مبيعًا حياة نساء عشن في ظروف بائسة كربّات البيوت اللائي يعملن وردية ليلية في مصنع لإنتاج الأغذية ومن ثم

يتورطن في جريمة قتل، وموظفة في شركة مرموقة تحقق ذاتها عن طريق عرض جسدها للبيع في الشوارع ليلاً، وعضوة سابقة في الجيش الأحمر المتحد تتكتم على ماضيها.

تصور رواياتها الظروف الصعبة التي تمر بها البطلات، وتكشف عن الجانب المظلم والمشاكل الهيكلية التي يعاني منها المجتمع الياباني في الوقت الراهن.

في روايتها روجو نو إكس (مجهول في الشوارع) التي صدرت عام 2018، تصوِّر حياة الطالبات في المرحلة الثانوية اللائي ضللن الطريق ويتم استغلالهن في عالم مشبوه من (المواعدة المدعومة مادياً) و”صناعة JK”  فتيات المدارس الثانوي وسيتم عمله مسلسل في شوكان أساهي ابتداءً من الربيع المقبل.

ووفقا للكاتبة فإن أحد الأسباب التي جعلتها تقرر تجربة حظها ككاتبة هو التمييز ضد المرأة الذي عانت هي نفسها منه أثناء

بحثها عن عمل وفي مكان العمل أيضاً. تزوجت كيرينو في العشرينات من عمرها، لكنها تقول إنها لم تشعر بالراحة أبدًا لفكرة

أن تكون “ربة منزل”، فشرعت في الكتابة بعد أن بلغت الثلاثين من عمرها، وأصدرت في البداية قصصًا رومانسية وروايات موجهة للمراهقين، وأخيراً شعرت أن الكتابة الإبداعية منحتها طريقة للتعبير عن نقاط قوتها.

أسلوب جديد صوّر الواقع المظلم

وتعتبر الكاتبة روائية من مواليد 1951. لها العديد من الروايات الحائزة على جوائز أدبية ومن بينها رواية “أوت” (حاصلة على

الجائزة الكبرى للروايات البوليسية في اليابان عام 1998) وغروتسك (حاصلة جائزة إيزومي كيوكا للأدب عام 2003)

وطوكيوجيما (جزيرة طوكيو، حاصلة جائزة تانيزاكي جونئيتشيرو عام 2008). كما حصلت على وسام الشرف في عام 2015 (الشريط الأرجواني).

رواية “أوت”، مع تصويرها لنساء تعرضن إلى أقصى حد ممكن من الضغوط، شكلت تغييراً بالنسبة لكيرينو، مما دفعها إلى

التركيز أكثر على الأعمال التي تكون القضايا الاجتماعية هي المحرك الرئيسي للأحداث فيها. أصبحت رواياتها تتمحور حول

حوادث القتل والاختطاف والأشخاص المفقودين مع نسج حبكة روائية مليئة بالغموض والتشويق بمهارة فائقة نجحت في

جذب انتباه القارئ الذي لا يسعه إلا قراءة الرواية حتى الصفحة الأخيرة. كانت رواياتها مختلفة تمامًا عن تلك الروايات الغامضة التقليدية “الترفيهية”، وتميزت بأسلوب جديد نجح في تصوير الجانب المظلم من المجتمع والطبيعة الإنسانية.

يشار إلى أن العديد من روايات كيرينو مستوحاة من أحداث واقعية؛ فهي تعشق أن تطلق العنان لخيالها ليمعن التفكير في

حوادث مثل أعمال المنظمات الإرهابية التابعة للجيش الأحمر المتحد أو مثل الجريمة الشهيرة لواتانابي ياسوكو الباحثة

الاقتصادية البارزة في تيبكو، التي قُتلت أثناء عملها الإضافي كعاهرة في شيبويا. تقول كرينو: “عندما أكتب قصصًا مستوحاة

من أحداث حقيقية أكون غير متأكدة من تأثيرها على الواقع، وكيف يمكن أن تكون الانعكاسات والتداعيات”.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق