مقالات

الفنان والرئيس.. وأمن مصر

بقلم: محمد فياض

الفنان والرئيس.. وأمن مصر

بقلم: محمد فياض

جميعاً_ ربما_ شاهدنا الفيديوهات التي بثها الفنان والمقاول محمد علي على اليوتيوب.
لم تهزني المعلومات التي نطق بها _صحيحة كانت أم خاطئة_ بقدر ما أدخل في نفسي الرعب وأنا أنظر
هناك على مستقبل هذا البلد. وعلى الجرأة المدمرة التي يبدو عليها محمد علي، وأي محمد علي ٱخر سوف يأتي لاحقاً.
لست بصدد تفنيد ما جاءت به الفيديوهات، وليس من الأهم أن يكون التناول مع أو ضد، فكلا الفريقين لا تعنيهم
مصالحنا العليا، بل ولم يتعلم أحدهم أبجدية الوطنية المصرية الحقة، لا هما تلاميذ لم ينصتان جيداً في حصة الدرس
ولم يبذلا أي جهد لاستذكار الدروس.

نعم لدينا أخطاء في إدارة شؤون البلاد _من منظورنا كحزب يساري_ أو على الأقل أستطيع القول أن إنحياز
الإدارة المصرية لايرضي الطبقات الاجتماعية التي أنحاز _أنا_ يساراً للدفاع عن مصالحها.
ونرى من موقعي كقيادة في الصف الأول في حزب التجمع الوطني التقدمي أن ممارسات الحكم لا تلبي
الحد الأدنى من طموحات المصريين، ودليلنا الموقف من أحكام القضاء النهائية الواجبة الإحترام والنفاذ لحقوق
أصحاب المعاشات، عشرات الملايين تنتظر تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا _وكان يجب على الدولة أن
تذهب إلى التسليم بحقوقهم دون حملهم على مقاضاة الحكومة_ والإدارة المصرية تأبى إلا أن تتصدق
على أرواح الملايين الذين أعطوا الوطن شبابهم، بعد أن يموتوا كمدا وفقرا ومرضا.

ضرائب تصاعدية

نعم نحن لانرضى عن إنحياز الإدارة المصرية لرجال الأعمال، لا نرضى عن إستبدال الذهاب بشجاعة لفرض
ضرائب تصاعدية وتستعيض عنها بفرض الجباية على الفقراء.
لا نوافق على بيع ما تبقى من عموم مصر والخضوع لروشتة صندوق النقد الدولي لجلب الديون التي تثقل كاهل
الأجيال القادمة ما دامت يتم إنفاقها لإصلاحات في ميزان الموازنات العامة ولا تذهب إلى إنشاء قلعة صناعية
عملاقة تليق بمصر أو حتى إصلاح هياكل القطاع العام ودفعه للتعافي.
نعم نحن لا نوافق الرئيس على الإصرار بتحميل الطبقات الاجتماعية الفقيرة
عبء الإصلاح الإقتصادي ومسؤولية إغناء الأغنياء.
لا نرضى عن الأعداء في إصلاح الصحة والتعليم.

نعم نحن كذلك.. هذا موقفنا نستمده من موقعنا السياسي ومسؤوليتنا
في الدفاع عن العمال والفلاحين وطبقة الموظفين والمهنيين.
نعم نختلف مع الرئيس في مسعاه للبحث عن ظهير سياسي يقدم نفسه تحت عناوين مختلفة
وما هذه المسميات الحزبية في مضمونها _فكرة وشخوصا ومصالح_ سوى بعض من حشائش نبتت
تحت ظلال وأشجار الحزب الوطني _وليس الأمر بعبقرية الإخفاء أو الإختفاء ليصبح عصيا
على الإدارة المصرية إكتشافه_.

هامش الديمقراطية

نعم نحن نعارض.. ومن حقنا.
ولا نرضى عن هامش الديموقراطية الٱخذ في التقلص والتراجع.
لكننا مع مصر.. الوطن.. لانختلف عليها.
ولانقبل إهانتها.. نختلف داخل البيت الواحد.. لا يسمع صوتنا من نزعق في صحراء طناشه.. ونعلم..
لكننا لسنا مع الخروج عن الأخلاق، لمصر موروث أخلاقي وحضاري، ولمصر أيضاً أعداء يتربصون بها
يبحثون عن طابور من الخارجين عليها لدعمهم وتقوية شوكتهم واستخدام شتائمهم _وليس نقدهم_ في
كل المناسبات الدولية، ضد مصالحنا.

إن مادفعني لهذه الكتابة _التي ربما يراها البعض من القراء مفخخة وملأى بالألغام الخطرة على الكاتب_ أن
خطراً جللا يتمحور ويتخندق ويؤسس لهدم مصر _في تقديري_ ما لم ننتبه وفورا ونقدم المصلحة العليا
للوطن فوق كل اعتبار.

استمعت إلى محمد علي في بعض الفيديوهات ولم أتمالك لسماعها كلها.
يضرب في قدس الأقداس.. في الجيش.
وما تمت حياكة الملعون أبوه الربيع العربي إلا لهدف إعادة تشطير هذه الأمة، وما كان من وسيلة أو وصفة
مخابراتية قذرة لتحقيق الهدف سوى إسقاط الجيوش في مصر وسورية والعراق.
للخطأ منهاج بدأ مع هتاف (يسقط يسقط حكم العسكر) الذي ابتدعه الاشتراكيون الثوريون.

ثم تحدث بعض من الممارسات التي تجب مراجعتها فوراً والإنتصار لخطة تصحيح الأخطاء
والتي لن يذهب إليها الحكم ما لم يراجع ويستنتج ويعترف أن حزمة من الإجراءات أدت إلى شيوع
تداول مفردة (الجيش) في كل مكان، على المقاهي والمحلات والشوارع وفي الباصات..
وساعد على ذلك ممارسات الإدارة المصرية لشؤون البلاد.
الجيش المصري العظيم، قوتنا الضاربة التي نختزنها ليوم ٱت لاريب فيه.

كامب ديفيد

نموت فقرأ ومرضا وجهلا وتترامى إلى مسامعنا من عشرات السنين منذ كامب ديفيد
أن جيشنا لم يعد قويا.. لم يعد القادة يهتمون بالتدريب والتسليح والجاهزية، لكننا أيضاً يملؤنا _كان _ يقيناً
أن الجيش مصون لا يمس، لا نلوكه في جملة أو عبارة، وأننا نتمكن من عبقرية الجهوزية عند الخطر ونستطيع،
نعيد تسليحه بقروشنا القليلة ونؤثره على ما عداه من مصالح.

حتى جاءت يناير.. وانتهت وجاءت يونية وما وصلنا إليه الٱن. ما نرضى عنه وما نعارضه. من أجل مصر.
ليس هناك في مصر الٱن أخطر من ممارسة الإتهام للجيش. ولا أخطر من سيولة جريان الكلام عن الجيش
عند العوام.. وكنا لا نرضاه بين المثقفين ولم تكن تقترب منه النخب السياسية حتى في غرفها المغلقة..
أما أن يقفز (الجيش) ليتصدر كل أو معظم المهاترات فهذا مرض وبائي خطير موجوب تقديم معالجته
والتصدي له على أولى أولويات نظام الحكم.. وإلا.. فالحكم ينحى بعيداً جدآ عن مصالحنا العليا.
والأعداء يتربصون بالجيش الفالت لتوه من مجازر بينية مع ميليشيات كانت تتجهز في أجندة الثيوقراط
لتتولى مصر هدم نفسها من الداخل وليتولى المصريون تمزيق الوطن والقضاء على الجيش. لمصلحة العدو.

لم يعجبني أن نمارس خلافنا مع الحكم من منصات أجنبية خارج الحدود. ولم يعجبني ما جاءت به
الفيديوهات التي بثها محمد على لاعتبارها لا ترقى لمستوى اعتباره خلافا في الرأي. إنها شتائم وهدم
وتصويب دقيق على المقدس المصري (الجيش).

وليست المعالجة بما يفعله الإعلام الغير مهني فيذهب تلاميذ الغبرة لتقديم مواد إعلامية ركيكة
تسهل _بتشديد الهاء وكسرها_ على المدعو محمد علي لتقديم عبارات دحضها وتعريتها.
وعلى السيد الرئيس أن يتلقى الإشارات التي نعتبرها تشكل خطورة حالة على درع الوطن.. الجيش المصري.
نخطيء إن تعامينا عن الخطر وقلنا: تمام يا أفندم.

مفردة الجيش

على القيادة السياسية أن تأمر فوراً باتخاذ إجراءات تلبي حاجة المصريين إلى إعادة مفردة
الجيش لقدسيتها.. لحرمة تناولها.
لسنا كغيرنا من الشعوب. ولايتهدد تلك الشعوب مايتهددنا من الأخطار..
لسنا قلة عددية فتجاوزت مصر في تعدادها المائة مليون نسمة. والغالبية العظمى من الشباب في أعمار
العطاء بما لا يتوافر لبلدان أخرى.
قادرون على البناء والإلتزام والصبر والجلد _عندما نصدق القيادة السياسية_،
سيادة الرئيس.. من الخطر أن نصدر _بتشديد الدال وكسرها_ مفردة الجيش في كل الأعمال التي يمكنة
المصريين إنجازها. بقدر من التنظيم والتأهيل والتقدير.
إن ما خرج من أجله شعب مصر في 30 يونية ما زال يهدد مصر ويعيد إنتاج الخطر..
مصر في حاجة ماسة وملحة وعاجلة إلى رفع وحشة القلق عنها وصناعة بعض من الطمأنينة.
إن ما تفغله حكومتكم ياسيادة الرئيس مع عشرات الملايين من أصحاب المعاشات وفي أعمار العوذ والحاجة
والمرض لايعطي إشارة إيجابية للإحتكام إلى قانون وقاض.
بل يدفع الكثيرين من المفعول بهم ببطش وتوحش الأسعار وارتفاع أثمان الخدمات للإصطفاف حول
أي محمد علي يمارس بذاءاته ضد مصر..
والرئيس _كنا معه في هذه وضده في تلك_ هو الرئيس رمز مصر الموجوب إحترامها.
إن ما يمارسه الفنان المقاول من شتائم.. ومايسكت عنه الرئيس.. يعرض أمن مصر للخطر.

 

كاتب سياسي مصري

 

 

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

‫115 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق