مقالات

المصريات.. ناقصات حق و دستور

بقلم: شيماء أحمد

المصريات.. ناقصات حق ودستور

بقلم: شيماء أحمد

سمة أساسية في الدساتير المصرية ولاسيما في العالم أجمع وهي تضمين الحقوق الأصيلة للنساء حيث يشهد الدستور المصري على أنه منذ خروج المرأة المصرية عام 1919 وسقوط أول شهيدة مصرية يوم العاشر من إبريل بنفس العام كان بمثابة الإعلان عن عهد جديد يغير ثقافة المجتمع المصري حيث بدأت حركة نسوية جديدة قوية تنضال من أجل الحريات..

حقيقة مؤكده أنه لاشيء يتأبد في المجتمعات فالتغيير أداة الانتصارالإنساني بوصفه أهم دوائر استمرار تقدم المجتمعات ومسئول أول عن تطويرها كي لايصبح المجتمع بذاته أسيرًا لعادات وأفكار متخشبة متقولبه ومتوارثة وكي ينجح في رهانات لتحقيق التجدد.

وهذا ليس فقط يأتي من معرفة المجتمع لنفسه بل صناعة نفسه وتكوينه وتحريرعقول مواطنيه فتقرأ وتتمعن لتدرك وتستوعب وتفتح نوافذ التأمل إلى رؤي أشد تحولًا تسعى لتحرير المصير. ومن هذا المنطلق كان الانتصار لقضايا المرأة من أهم سمات التحضر لدول أرادت لنفسها الإرتقاء.

عندما طرح دستوري (23و 30) نصت مواد بعينها على المساواة بين المصريين والمصريات لدى القانون وأيضًا بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك على أساس الدين أو اللغة أو الأصل.

وهذا معناه أن النظام يسعى دائمًا للحفاظ على تحقيق المساواة بين الجنسين وعدم التمييز على أساس النوع الإجتماعي إذ فرضنا أن هذا هو نهج التشريع المصري والمعبر عن ايدلوجية واضحة لدستورها .

كما نصت أيضًا المادة (43) من دستور 1954 على التالي “ينظم القانون العمل للنساء والأحداث. وتعنى الدولة بإنشاء المنظمات التى تيسر للمرأة التوفيق بين العمل وبين واجباتها فى الأسرة، كما تحمى النشء من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني الروحي.”، ونصت المادة (19) من دستور 1956 على “تيسر الدولة للمرأة التوفيق بين عملها في المجتمع وواجباتها في الأسرة.”.

ويلاحظ استمرارية الصيغة الخاصة والتـأكيد على دور الدولة في مساعدة النساء على التوفيق بين أدوارهن الاجتماعية . فلماذا تحتاج المصريات إلى وجود مواد بعينها لكفالة حرية المشاركة بالحياة السياسية بكل إنصاف ؟

الأمر الذي طرح علينا تساؤلات عدة نصل للإجابة عليها برؤية واضحة عن سؤال رئيسي ألا وهو هل المصريات ناقصات حقوق ويحتاجن تعديل دستوري حتى يحصلن على حفنة من الحقوق ؟.

هل تطبيق تلك المواد هو ضمانه حقيقة لانتزاع بعض الحقوق النسوية التي اهدرت شكلًأ ومضمونًا لعقود من الزمن؟

هل نظام التحصيص وهو نوع من المقاومة التي تتخذها نساء مصرحصنًا تشريعيا يضمن لها المشاركة السياسية دون اجحاف أو إبعاد ؟

من اقترحوا تعديل الدستور لديهم رؤية مستقبلية تخشي على المرأة المصرية بعد انتهاء نظام منحاز للنساء ويميزهن تمييزًا ايجابيًا ويعتبرها رقمًا بالمعادلة السياسية، وبداية نظام جديد لا يعلم أحدًا منا مدى تحيزه لقضايا النساء وإلى أي مدي يصبح داعمًا لنضالهن في الحصول على الحريات ؟

هل تحتاج المصريات إلى وجود مواد بعينها تحقيقًا للإنصاف ومحاولة للحاق بركب الدول الأشد دفاعًا عن المساواة في النوع الإجتماعي؟

المادة 102 من دستور2014 والتي طرحت لتعديلها ليصبح تمثيل التساء 25% أي ربع مقاعد البرلمان وهي تمكن النساء من الحصول على استحقاق دستوري يضمن لهن تمثيلية أعلى بالمجلس النيابي القادم .

ولأول مرة يضمن الدستور المصري تجريم واضح للعنف ضد النساء وأحقية النساء في تولي جميع المناصب منها القضائية، ونظام انتخابي واضح يضمن للنساء المشاركة بأطر إيجابية في المحليات بنسبة 25% وإقرار مفوضية لمناهضة التمييز.

وبهذا جاء التعديل بصنع مساحات للمناقشة والمفاوضة طوال الوقت تضمن حقوقًا فعلية للمصريات. كما طالبت العديد من نائبات البرلمان بتسريع سن قانون شامل لمناهضة العنف ضد النساء حيث لم يتم اقراره بعد.

ويبقى احتياج نساء مصرإلى العديد من الحقوق ليتم تمكينها وحمايتها فهي جزء لا يتجزأ من تطور المجتمع وأداة لقياس تطويره ولابد من تعديلات حقيقة تكفل حريات ليست برمزية أو بعددية كي تحقق الهدف الحقيقي وهو الحقوق الكاملة للمصريات. إن حقوقهن الدستورية التي تم تعديلها من تمثيل للمقاعد حتى لو بربع المجلس عددًا لا يمكن أن تكون بديلا عن المشاركة الفعلية كجزء أساسي من تجربة ديمقراطية حقيقية تؤمن إيمان حقيقي بقيم المساواة وعدم التمييز النوعي والحرية للمصريين والمصريات معًا.

 

باحث في العلوم الإنسانية

 

 

 

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق