مقالات

رهان ليس برابح على صمود التنين الصيني

بقلم / شيماء أحمد

رهان ليس برابح على صمود التنين الصيني

بقلم / شيماء أحمد
تجربة فريدة من نوعها تُكتب بتاريخ البشرية الإنسانية، مؤلمة وملهمه بآن واحد على مدار سبعة عقود ماضية فمنذ هذا العهد كان ما يقرب من 5 ملايين صيني يموتون جوعًا،وإطعام ما يقرب من هذا العدد هو القضية الأكثر صعوبة وتعقيدًا.

لقد نجحت الثورة الاشتراكية الصينية التي قامت في عشرينيات القرن الماضي وانتصرت عام 1949م حينما تمكنت من القضاء على الجهل والمرض والجوع في سنوات قليلة استحدثت من خلالها أشكالًا من التنظيم الاجتماعي والاقتصادي لتتمكن من المنافسة العالمية والدخول بلعبة توازن القوى

في الوقت الذي كانت تتصارع فيه الدول العربية على التعاون والاعتراف بالكيان الصهيوني المحتل ، فقد كانت أرض فلسطين وقضيتها في مقدمة الثورة الاشتراكية للصين بالرغم من سعي اسرائيل والقيادات الصهيونية الضغط بشكل أو بآخرعليها للاعتراف بها وإلى الآن لا تعترف بهذا الكيان أنه دولة وهو المعسكر الأوحد لتمييزالفكرالاشتراكي عن غيره من المعسكرات الفكرية.
انتهجت الصين للخروج من أزمتها وبناء دولتها المنافسة سياسة تقديم الأمن الاقتصادي على العسكري أولًا، فتواجدها في التحالفات الأوربية العربية ملحوظ ومعلن، الأمرالذي دفع واشنطن للعداء الظاهر لها والضغط عليها من أجل تحجيمها للخروج من لعبة توازن القوى العظمى، بعد أن باتت بكين من أكبر شركاء القارة السمراء مكتسبة حلفاء آفارقة وآسيويين بمعسكرها الجديد.
لقد قفز متوسط نصيب المواطن الصيني من الحبوب والغلة سنويًا إلى 400كيلو جرامات، وقفز معه الناتج المحلي ليبلغ 13.6 تريليون عام 2018 أي تضاعف 500 مرة منذ عام 1949م وبداية تأسيس الجمهورية الشعبية.

الطبقة الوسطى تلك الطبقة العريضة من المجتمعات والتي تحكم معيارية تقدم الدول من تأخرها، وكذلك معدل نموها، تلك الطبقة التي تعبرعن آمال وطموحات الشعوب، نجحت الصين في تجربتها الفريدة من التمكن في نقل معظم سكانها من خط الفقر إلى معدل نمو ينتمي للطبقة الوسطى وهذا هو التقدم بعينه.

وجاء فيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية وهو فيروس ذو حمضٍ نووي ، ينتمي لجنس فيروسات كورونا بيتا. حيث ظهر منذ عام 2012 عندما أبلغ عن أول حالة، ثم من يوليو/حيزران 2015م ، أُبلغ عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية بأكثر من 21 دولة، ليعتبر واحدًا من الفيروسات العديدة التي حددتها منظمة الصحة العالمية كسببٍ محتملٍ لوباءٍ في المستقبل.

بات من مصلحة الولايات المتحدة استغلال كثيرا من الشائعات التي تتفنن في اطلاقها كسلاح حربي ضد الصين أن تنشر وتردد عبرمنصات وسائل التواصل الاجتماعي والصحف العالمية أن التنين الصيني يعجزعن مواجهة هذا الفيروس خاصة بعد إصابة الأجنة به نقلاعن أمهاتهم.

ونعتقد أنه لامأرب في تلك الشائعات سوى الضرب المباشر لاقتصاد الصين وخطة لإلهائها عما يحدث بخارطة الشرق الأوسط الأمرالذي يعد رهانًا ليس برابح على صمود التنين الصيني في مواجهة حرب متعددة الجبهات، تاريخ وحضارة الآنهارشاهد على كذب وخسران ما يدعون.

 

 

باحثة مصرية بالعلوم الإنسانية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق