مقال رئيس التحرير - اتجاه واحد

لمن يهمه الأمر.. تموز الثورة ويهوذا

بقلم: عصام سلامة

لمن يهمه الأمر.. تموز الثورة ويهوذا

بقلم: عصام سلامة

“الخائفون لا يصنعون الحرية”، تلك هي أهم مقولات الزعيم العربي جمال عبد الناصر،
الذي كان تواقًا للحرية، حرية الشعب العربي بأكمله، لا حرية قطرية بمفهومها الضيق وانتهازيتها اللحظية.

اليوم ونحن بذكري ثورة يوليو/تموز والتي كانت مصباحًا منيرًا لحركات التحرر بكافة بقاع الأرض منذ خمسينيات القرن الماضي،
هل تجاوزنا مرحلة الخوف التي تشرنقنا بداخلها جيلًا بعد جيل،
كي نمتلك مقومات صنع الحرية والسير في دربها كما قال الرمز العروبي قولُا وترجم فعلًا؟!

بالقطع هي إجابة لا ترضي طموحاتنا، ويدمع لها الوجدان العربي،
فبعد رحيل ناصر ومرور عقود من الزمن على ثورة تموز المجيدة نجد أن الخوف قد كبل حركتنا، خوف البعض على مصالحهم، وخوف آخرين من إنكشاف ضمور أدمغتهم،
وفي النهاية لم نتقدم في درب الحرية، بل تراجعنا، وصارت ذكرى تموز بالنسبة لبعضنا احتفال يُمنى به النفس ليس إلا.

شياطين الرجعية والإستعمار والصهيونية

إن تموز لم تكن أحد الموالد في تراثنا الشعبي، ولم يكن ناصر درويشًا نتعبد في معبده ونتمسح في مقامه،
بل كانت تموز ولا تزال رمزًا لتحرر شعبنا العربي ووحدته، وكان ناصر ولا يزال زعيمًا عروبيًا ترتجف أمام صورته شياطين الرجعية والإستعمار والصهيونية،
إذن الإشكالية فيمن يرتدي ثوب تموز أو يدعي ارتداءه.

تموز نادت بالحرية، وعملت من أجلها، نعم الحرية، تلك الغاية التي يصبو إليها الإنسان دومًا،
ذلك الصراع الأبدي، ووقود معادلة الجدل متلازمة الكائن البشري منذ الخليقة،
حينما وجد ناصر ورفقته أن قرار شعبنا العربي في مصر ليس بيده، وأنه ليس بمقدوره تحرير أرضنا في فلسطين،
وأن القلة ممن تجنسوا بالجنسية المصرية امتلكوا ثروات البلاد، كانت الثورة طريقهم للتحرر، للحرية.

الثالوث المقدس

ومع ما اتخذته تموز ،وقيادتها من منهج التجربة والخطأ،
اتضح أنه لا حرية في ظل الأسواق الحرة والرأسمالية، فكان الطريق نحو الإشتراكية حتميًا،
وظهر جليًا أن القطرية لن تحقق الحرية أبدًا فكان الطريق نحو الوحدة العربية، فتشكل ثالوث تموز المقدس، الحرية والإشتراكية والوحدة،
وهو الثالوث الجامع لكل منتمي ومنتسب لتموز الثورة، فهل لا زلنا حقًا نحمل هذا الثالوث وعلى استعداد لأن نُصلب من أجله،
أم أن تيارنا أمتلئ بالأسخريوطي “يهوذا” قبل أن يعلن الندم.

اليوم وقد ابتعدنا عقود من الزمن عن تموز، لا نجد تيارًا ناصريًا بحق أو بدون، تلك هي الحقيقة بكل أسف،
ليس هنالك سوى أفراد تتعدد أجيالهم لا يزالون يحملون صليبهم لا يغرنهم فضة يهوذا، لكن تنقصهم رابطة العمل الوحدوي من أقصى مشرق الوطن العربي لمغربه،
لم ولن يجدوا في تلك اللافتات الحركية والحزبية طوق النجاة أو الطريق الصحيح، وكيف وهي لافتات ترفعها مصالح صانعيها في الغالب!!.

الطريق نحو الهدف

“لم يعد هناك وسيلة للخروج من حالتنا الراهنة إلا عن طريق صياغة الطريق نحو هدفنا” هي مقولة ناصر، وهي ما علينا اتباعه، فهل بمقدورنا صياغة الطريق؟!،
هل يمكننا العمل الجماعي وترك غبار الفرقة التي ينثرها من يرتدي ثوب تموز زورًا؟!، نعم من المؤكد أنه يمكننا هذا العمل إذا صدقت النوايا.

لن نحلم مرحليًا بأكثر مما هو في إمكاننا، فلن نحقق وحدتنا العربية فجرًا، ولا إشتراكيتنا عصرًا،
لكن يمكننا العمل على بناء تيار عروبي يمتلك مقومات الإشتباك في معارك تكتيكية وإستراتيجية تحقق الغاية الكبرى،
يمكننا أن نبني هذا الجيل عقائديًا ونصقل مهاراته الحركية فيكون مؤهلًا لإنفاذ ما تأخر لعقود.

“إن الذين يقاتلون يحق لهم أن يأملوا في النصر، أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظرون شيئاً سوى القتل”،
علينا أن نحدد مع أنفسنا، هل نريد النصر أم علينا أن ننتظر القتل؟!،
وإذا صدقت إجابتنا مع ما يستقر في نفوسنا سنجد الطريق ينير، علينا هنا أن نسير بخطوات ثابته عليه.

هل نشتبك؟!

إن خريطتنا العربية تمتلئ يوميًا بأحداث تتسارع وتيرتها، ليس بمقدور أحد إيقافها، ومن العار علينا أن نقف موقف المشاهد وأن لا نكون في طليعة الإشتباك،
هي أحداث يمكن أن تولد من رحمها تيار تموز الحق، فقط إذا انتصرنا فيها لأمتنا دون مصالح ومكاسب خاصة،
فها هو محور المقاومة يزلزل الأرض بصمود وانتصارات اسطورية غيرت خارطة القوى السياسية الإقليمية والدولية، المحور الذي تخندقت ضده كل قوى الشر لمحاولة فك ترابطه.

فهل نشتبك جماعيًا، أم نظل أفرادًا قلبهم واحد وجهودهم شتى؟!
إذا اردنا الإنتصار لتموز، إذا أردنا الإنتصار لغاياتنا ومبادئنا، فعلينا أن ننظم جهودنا.
هي دعوة للعمل انتصارًا لثورة يوليو/تموز المجيدة.

 

رئيس تحرير مسار 24

 

 

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق