مقالات

يوليو المشروع

بقلم: فريدة الشوباشي

يوليو المشروع

بقلم: فريدة الشوباشي

قد يندهش البعض من استمرار الهجوم الشرس علي جمال عبد الناصر و ثورة يوليو ،وكون هذا الهجوم يستعر بضراوة
هيستيرية ،خاصة في المناسبات ،مثل ذكري ميلاد الزعيم الراحل او ذكري قيام الثورة ،ولكني ،وبعد طول معاناة في
البحث والاطلاع علي مختلف الدراسات ،خاصة الاجنبية ،لم يعد يدهشني ابدا هذا الهجوم الذي يستهدف من وجهة
نظري المتواضعة ،الشعب المصري بصورة خاصة والعربي عموما..

فمن نافلة القول ،ان عبد الناصر في رحاب الله منذ نحو نصف قرن من الزمان ،وتوالي بعد رحيله عدد من الرؤساء
علي حكم مصر ولكن لا احدا يذكرهم بكلمة واحدة وكأن عبد الناصر لا يزال في سدة الحكم ،واذا تعمقنا في الأمر
بصدد موقفهم الهجومي ،فانه مازال يحكم فعلا ،حيث يتمسك الشعب في اغلبيته الساحقة بمشروع ثورة يوليو التي
الهمت العالم الثالث كله تقريبا وصارت ولا تزال ،مثالا يحتذي..

وتتسم بعض المقالات ،بغل واضح ضد شعب ،”لم يعد الاتحاد الاشتراكي يصدر له التعليمات ،ولا البوليس الناصري
يهدده” ومع ذلك يتمسك هذا الشعب بقيم جسدها جمال عبد الناصر واهمها ،تحقيق العدالة الاجتماعية ،التي
جعلت ٩٥٪؜ يؤمنون بان يوليو هي ثورتهم و ٥٪؜ يناصبونها العداء المستحكم..

واذا التزمنا “بالمعايير الديموقراطية” ،التي يدعي اعداء يوليو ايمانهم بها،فإن التفاف الاغلبية الساحقة من الشعب
حول عبد الناصر، وبقاء اقلية صغيرة جدا ترفضه ،يكون هو حبيب الشعب فعلا ويكون ايمان المصريين وانحيازهم
ليوليو هو الصحيح والمؤكد..

والغريب ان البعض وصل به تجاهل الشعب ،الي انكار ما عشناه وعايشناه،نحن جيل الستينات من انجازات عملاقة،
ونحن نرفع رؤوسنا بفخر واعتزاز بعد التخلص من الاحتلال البريطاني الكريه ،والذي كان الملك فاروق لا يستطيع
ان يعصي له امرا كما حدث ابان محاصرة القصر الملكي في فبراير عام ١٩٤٤ ،وانصاع الملك فتم فك الحصار
المزري والمخجل..

الحنين للاحتلال!!

ويتعجب المرء من أناس يجاهرون بالحنين الي فترة الاحتلال وينكرون فضل تضحيات ابطالنا وشهدائنا لتطهير
الوطن من دنسه..

وما يؤكد في رأيي ،ان العداء للمشروع وليس للشخص ،موقف الادارة الامريكية من ثورة ٣٠ يونيو وهو ما لخصه
السيناتور الامريكي الراحل ،جون ماكين بقوله “لن نسمح بظهور ناصر آخر” ..

وكنت قد اشرت في مقال لي آنذاك ،بانني اخترت السيسي رئيسي بعد اطلاعي علي عبارته الخالدة “إن الإرادة
المصرية لن تعلو عليها إرادة أخري” وكان هذا في رأيي جوهر سياسة عبد الناصر ،فقد وضع مصر ،شعبا ومكانة
ومكانا ،فوق اي اعتبار آخر ،ولم يستمع الي المتخاذلين ،مع افتراض حسن النية، الذين اعتبروا الذود عن استقلالنا
وكرامتنا ،”تهورا!!!” من الزعيم الخالد ،لكونهم من انصار ،المشي بجوار الحائط، حتي عدوان ٥٦ و٦٧ اصدروا
صك البراءة للمعتدين ووحشيتهم وحملوا وزر عدوانهم لقائد يوليو..

والغريب ان كل هؤلاء لم يقدموا تفسيرا واحدا ،لن اقول لانتشار صور عبد الناصر في البيوت ،ولكن علي الاقل،
لعشرات القصائد التي نظمها شعراء من كافة ارجاء الوطن العربي ،تتحدث عن مكانة ناصر في القلوب،
من المحيط الي الخليج ،العراق وسورية وفلسطين ولبنان وغيرها وطبعا مصر ،وهو ما لم يجد الاعداء ردا عليه،
خاصة وان هذه القصائد صدرت بعد رحيل عبد الناصر ،الذي ادعوا اننا كنا نخافه..

واذكر في جنازة شهيد مصر الكبير الفريق عبد المنعم رياض،ان احاط الاف المشيعين بعبد الناصر وصدرت صحف
اجنبية تشير اليه وسط الجماهير ،بدون حرس خاص ،وكتبت احداها تقول ما معناه ،انه يجب اعادة النظر في “نظرية”
البعض التي تؤكد ديكتاتورية عبد الناصر ،لأنه وسط الناس ،لو اراد احد قتله ،لأمكن ذلك بسهولة بمجرد حجر..

ورغم اختلاف العصر والظروف ،فان العداء للمشروع مازال قائما واحد أهم الأدلة وصف ثورة يونيو التي شارك
فيها اكثر من ثلاثين مليون مصري ،بالإنقلاب..!!!..

وكان الشعار الابرز في هذه الثورة يطالب بالعدالة الاجتماعية، والتي كانت ركيزة ثورة يوليو.

 

كاتبة وصحافية مصرية

 

 

 

 

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

‫152 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق