مقالات

متى سيتوقف هذا الغرب المرائي المنافق؟

بقلم : د/ بهجت سليمان

متى سيتوقف هذا الغرب المرائي المنافق؟

بقلم : د/ بهجت سليمان

متى سيتوقف ساسة هذا الغرب ، الأمريكي والأوربي ، المنافق والمرائي والدجال ، عن تجنيد طاقات وقدرات دولهم ، لنهب و سلب مقدرات وثروات شعوب ودول العالم الثالث .. وتبرير ذلك من خلال تغطيته بادعاء الحرص على حرية ورفاهية شعوب تلك الدول ؟!!!

متى سيتوقف هذا الغرب الاستعماري ، القديم والجديد ، عن ادعاء العفة والنزاهة والحرص على الأخلاق والقيم والتحدث عن الإنسانية وحقوق الإنسان .. في الوقت الذي لم يتوقف فيه لحظة واحدة في تاريخه ، عن انتهاك حقوق مئات الملايين من شعوب العالم ، بالحياة والسيادة وحق تقرير المصير ؟!!!

متى ستتوقف دول وحكومات أوربا وأمريكا ، عن عنجهيتها وصلافتها وفوقيتها واستعلائها وعنصريتها في التعامل مع دول وحكومات وشعوب العالم الأخرى .. وكأنهم أقنان وعبيد لها ، وكأن مهمتهم في الحياة هي خدمة السيد الأمريكي والأوربي .. والتستر على ذلك بكلمات ومصطلحات ” إنساننية وديمقراطية ” فارغة ، فقدت قدرتها على تغطية الفظائع الأمريكية والأوربية ، بحق شعوب العالم الأخرى ؟!!!.

متى سيتوقف هؤلاء المستعمرون عن تنصيب أنفسهم و لعب دور ” القاضي ” بحق شعوب العالم التي تنزع إلى الحرية والاستقلال والكرامة .. وعن فرض العقوبات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية ومختلف أنواع العقوبات الأخرى ، إذا لم تقبل بالاستتباع والاستعباد لهؤلاء المستعمرين ؟!!!

متى ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية وتابعاتها الأوربيات ، عن الكيد للجمهورية العربية السورية وعن العدوان الغاشم عليها ، شعبا وسلطة وجيشا وأرضا واقتصادا ومالا ..
هذا العدوان الذي انتهى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ، ولكنه – أي العدوان – لا زال مستمرا ، ويأخذ أشكالا عديدة متلاحقة حتى اليوم ؟!!!.

متى سيتوقف هؤلاء عن الكذب الوقح الفاضح المتواصل ، بادعاء استخدام الدولة السورية لسلاح كيماوي ، رغم افتضاح أكاذيبهم وترهاتهم ، ورغم قناعتهم المؤكدة بأن سورية لم تعد تمتلك سلاحا كيماويا ، منذ عام 2013 ..
بل متى سيتوقفون عن تزويد إرهابييهم ومرتزقتهم بالسلاح الكيماوي ، لاستخدامه ضد السوريين ، بغرض اتهام الدولة السورية به ؟!!!

متى سيتوقف هؤلاء عن السير على رؤوسهم في سورية ، والنظر إلى الشعب السوري على أنه إرهابي ، من خلال فرض حزمة غير مسبوقة من العقوبات بحقه ، وتجويعه وترويعه ، بذريعة ” الحرص عليه ” !!.. ودعم مجاميع الإرهابيين والمرتزقة ، والتعامل معهم بأنهم هم الممثلون للشعب السوري ؟!!!

متى سيقتنع هؤلاء أن الشعب السوري ، بأغلبيته الساحقة ، يحملهم كامل المسؤولية عن الدمار الهائل والخراب الفظيع والقتل الشنيع والتشريد المريع الذي لحق بالسوريين خلال العقد الماضي ؟..
ومتى سيقتنعون أن فرية وكذبة وهمروجة تحميل مسؤولية ذلك للدولة السورية ، سقطت سقوطا مدويا ، ولم يعد يرددها إلا هم وبعض زبانيتهم وكلابهم المسعورة والمأجورة ؟!!!
وبالمناسبة ، فإن الأذناب المحلية و ” العربية ” الخائنة ، موجودة في جميع شعوب ودول العالم .. وهؤلاء يلعنهم التاريخ ويصبحون مضرب مثل بالعار والشنار على مدى التاريخ .

متى سيقتنع هؤلاء ، ومعهم السلطان العثماني الإخونجي الخائب ” رجب غير الطيب أردوغان ” ، بأن ما عجزوا عن أخذه بالقوة ، عبر حرب طاحنة أمركية – أوربية – عثمانية – أعرابية – وهابية – إخونجية ، منذ أكثر من ثلاثة آلاف يوم حتى اليوم ، على الدولة الوطنبة السورية ، شعبا وجيشا وسلطة ..
لن يتمكنوا من نيله ولا من نيل بعضه ، عبر المناورة والمداورة والحصار والابتزاز ومحاولات الخنق والتجويع ؟! .

متى ستتوقف دول أوربا عن لعب دور التابع الذليل الوضيع لكل ما تريده وتفعله الولايات المتحدة الأمريكية ، بحق الجمهورية العرببة السورية ، و بما يتناقض كليا مع القيم الإنسانية والأخلاقية و الفلسفية التي يدرسونها في مدارسهم وجامعاتهم ؟!!!

وأخيرا ، وليس آخرا .. تقول تجارب التاريخ بأن المعتدي لا يفهم إلا لغة القوة . وأن القوة في مواجهة هؤلاء ، تعني المقاومة ، ثم المقاومة ، ثم المقاومة .. حتى يجري التحرير الكامل والشامل ، سياسيا واقتصاديا ، من الاستعمار الأطلسي ومن قاعدته الإستيطانية الصهيونية الفاشية العنصرية.

المطلوب صهيو – أطلسياً .. هو: إعياء الشعب السوري، وإرهاق الدولة السورية، وإنهاك الجيش السوري، وإلهاء هذه المكوّنات العضويّة السورية ، بما تعانيه ، لعقود عديدة قادمة ..
إلى أن تتمكن “اسرائيل” من : التطبيع مع جميع الدول العربية؛ والهيمنة على المقدرات العربية؛ وتكريس “يهودية اسرائيل”؛ والتصفية النهائية للقضية الفلسطينية.

أَعْلِنِ النَّصْرَ ، ثم انْسَحِبْ
نصيحة قدّمها ” مكنمارا ” وزير الدفاع الأمريكي للرئيس نيكسون عام 1968 ، للانسحاب من فييتنام .
وقال له : ليس مطلوباً منك الإعتراف بالعجز عن تحقيق النصر أو بالهزيمة .. بل تستطيع الإنسحاب قبل الغرق في مستنقع فييتنام ، وتُعْلِن أنَّك انْتَصَرْت ..
ولكن نيكسون لم يأخذ بالنصيحة ، وبقي سِتّ سنواتٍ أخرى ، تضاعفت الخسائرُ الأمريكية ، خلالها ، عشراتِ المرّات ، إلى أن اضطُرّت واشنطن للإنسحاب وهي تَجُرّ أذيالَ الخيبة والهزيمة ..
وتبقى المشكلة هي في عناد المستعمرين وأوهامهم بأنهم قادرون على الاستمرار في هيمنتهم على العالم ، إلى الابد ، وفي عجزهم عن استيعاب دروس التاريخ ، وعدم تعلمهم من ذلك حتى الآن ، و فشلهم في الإعتراف بالحقائق الدامغة التي تصفعهم يوما بعد يوم . .
ورغم ذلك ، سيستوعبون هذه الروس وسيتعلمونها رغماً عن أنوفهم ، وستنهزم مخططاتُهُم وأجنداتُهُم ، بين ظهرانينا ، دون أن يتمكنوا حتى من تغطية خذلانهم ب ” إعلان النصر ” .

الطريق الصحيح لمكافحة الإرهاب
تبدأ الحرب الأوربية الناجعة على الإرهاب ، عندما تعترف القيادات الأوربية :
بحساباتها الخاطئة عبر السنوات الماضية ، في التخلص من آلاف الإرهابيين في بلدانها ، وفي تصديرهم إلى سورية ، لإسقاط دولتها وجيشها ..
وتعترف بفشل مراهناتها تلك ..
وتعترف بأن سياستها البلهاء هذه ، فتحت صندوق ” باندورا ” الإرهابي في مجتمعاتها ، وأنه سيبقى مفتوحاً ، حتى لو خبت ناره أحيانا ، طالما استمرت بسياستها الحالية ..
وأن تتعاون بعمق مع المحور الوحيد القادر على سحق الإرهاب عامةً ، ومع العمود الفقري لهذا المحور الذي هو ” سورية الأسد ” خاصةً ..

أمامَكَ ، فانْظُرْ أيَّ نَهْجَيْنِ ، تنهَجُ؟ طريقانِ شَتَّى ، مستقيمٌ وأعوجُ

طالما بقيت السياسة الخارجية لدول الإتحاد الأوربي: تابعة وملحقة بالسياسة الأمريكية .. وطالما بقيت: مداهنة للحسابات الصهيونية .. وطالما: لا تضع مصلحة شعوبها في المقدمة، بعيدا عن الحسابات الإنتخابية الموسمية .. فسوف تنحدر لتصبح في خانة دول العالم الثالث.

“الضّمير” الأوربي المقلوب
لو كان الأوربيّون صادقين وجادّين في نِيّتهم لوقف الدم والقضاء على الإرهاب و القلق على ” اللاجئين ” وقف النّزوح البشري من سورية إلى خارجها ..
فأَوَّلُ ما يجب عليهم عمله ، هو رفع العقوبات والإجراءات الإقتصادية والمالية الظالمة على الشعب السوري قاطِبٓةً ..
هذه العقوبات التي يُعاني بِسٓبَبِها الشعب ُ السوري ، ما لا يٓقِلّ ، عن معاناته من قطعان الإرهاب الظلامي التكفيري التي احتضنها ودعمها هؤلاء أنفسهم .

بين العاطفة “النبيلة” و “الرذيلة”
هناك فرق هائل بين العاطفة النبيلة ، حتى لو أدّت للأخطاء أحياناً ..
وبين العاطفة الرذيلة التي لا تمارس إلا ّالأخطاء …
وَأَمَّا إعْمالُ العقل فهو الأساس لدينا ؛ ولولا ذلك ، ل ما كانت سورية الآن ، لا زالت صامدة كالجبال الراسيات ..
وفي الظروف الصعبة جداً ، كظروفنا هذا ، لا يفيدنا كثيراً البكاءُ على الأطلال ، ولا جَلْدُ أنْفُسِنا ، ولا استحضارُ الماضي ، ولا تَرْدادُ حٓرْفِ ” لو ” ..
بل ما نحتاجه هو أن نَعْجِمَ عِيدانَنا ونرفعَ من قدرتنا على الدفاع عن وطننا ، بدلاً من تثبيط العزائم وتعميم روح التشاؤم و اليأس والفشل .

العربي “العاصر” .. والأعرابي “المعاصر”
العربي “المعاصر” هو كل من :
ينتهج نهج ممانعة ومقاومة المشروع الإستعماري الصهيوني الجديد ..
ويرفض الإلتحاق بذلك المشروع ..
ويدفع ثمن رفضه ل هذا المشروع .
وأما الأعرابي “المعاصر” .. فهو كل من :
يضع نفسه ومقدراته ، في خدمة المشاريع الإستعمارية الجديدة ..
ويعمل على تزوير التحديات المصيرية القائمة ..
ويساهم في اختلاق تحديات مصطنعة أو تعظيم تحديات جزئية وتحويلها إلى تحديات مصيرية
ويعادي “الأشقاء” ويصادق الأعداء.

الهجوم على العرب كعرب ، جريمة لا تغتفر
كل هجوم على العروب والعروبة ، يصب في خانة الأعراب ، لتصل ماؤه إلى طاحونة الأعداء التاربخيين للعرب ..
مهما كانت أسباب ذلك الهجوم ومبرراته :
سواء كان الهجوم لقناعات عقائدية وإيديولوجية ..
أو كان ردة فعل أو خيبة أمل من المواقف المخزية للنظام العربي الرسمي .

الأسطورة الحقيقية للدولة الوطنية السورية “سورية الأسد”

لقد ثبت بما لا يتطرق إليه الشك – إلا للمغفلين والحمقى – بأن الدولة الوطنية السورية ، التي هي الآن ” سورية الأسد ” ، والتي يصرون على تسميتها ب ” النظام السوري ” ..
هي الدولة الأكثر قوة وصلابة ومتانة وحصانة في المنطقة ، إن لم يكن في العالم .. وأنه لو تعرضت أي دولة في العالم ، لبعض ما تعرضت له سورية الأسد من عدوان كوني إرهابي على مختلف الأصعدة ، لسقطت سريعا وصريعا ..
ويكمن سر هذا الصمود في :
عظمة الشعب العربي السوري وبسالة الجيش العربي السوري وإقدام وحنكة الأسد العربي السوري ..
والباقي – رغم أهميته الكبيرة – هو تفاصيل ومكملات ، جاء بناؤها على الأساس السوري المتين والراسخ .

دبلوماسي سابق وسياسي سوري

 

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق