مقالات

هنا القاهرة …. من فضلك ممنوع المرض

بقلم: شيماء أحمد

هنا القاهرة …. من فضلك ممنوع المرض

بقلم: شيماء أحمد

مشهد لم يفارق عيني بل عدة مشاهد بأماكن متفرقة من العاصمة المصرية القاهرة، عند دخولي لقسم الطوارئ بعدة مستشفيات حكومية قريبة من مكان وقوع الحادثة الأليمة التي حدثت لأخي الأوحد، وابني ” شادي” تلك المشاهد لمئات المرضى وخلفهم آلاف من المرافقين، والأهالي الذين يموتون عذابًا، وقلقًا ببطء في انتظار دورهم في العلاج أو الموت، وأحيانًا يتطور الأمر للانتظار بالطواريء، وأقسام الاستقبال للحصول على أساسيات الإسعافات الأولية للانتقال بعدها إما للعناية المركزة أو لرحمة الله تعالى ، نصير الضعفاء الأشقياء .

لا يعنيني الحديث المنتشر عن تطوير منظومة العلاج، والتأمين الصحي الشامل لكل المصريين،  والإعلانات التي تغرق أهم الكباري بالطرق الرئيسية، والميادين، فللأسف ليس لدي أمل قريب في الإصلاح ولست متشائمة إنما اقرأ الواقع بعين المتأمل فيه، وكيف يكن هذا والتطويرلم، ولن يصب العاملين، والعاملات الذين يتعاملون مع المرضى وذويهم بأعصاب أقل ما يقال عنها أنها وضعت في ثلاجة 15 قدم، كنت أتمنى أن أطلق على هذا تقديرًامنهم، أو ثبات انفعالي لامتصاص الغضب، والقلق الواقع فيه أهل المصاب لكن الحقيقة الصادمة أنه من كثرة المشاهد التي تمر عليهم يوميًا آلاف من الحالات ما بين مصابي حوادث، وضحايا عنف، وشجار أصبحت المهمة الأولى بالنسبة لأمن المستشفيات التابعة للقطاع الحكومي، هو ممارسة الضغط على كثافة الأعداد المريضة بأسلوب التطفيش، والتكفير بأن الفقير في هذا الوطن ليس له علاج فأحذر أنت في مصر فمن فضلك ممنوع المرض.

الأزمات كاشفة ثمة عبارات طالما قيلت تذكرني دائمًا بأن أزمة مثل التي وقع فيها العالم أجمع بعد اجتياح فيروس كورونا اللعين، والمستمر معنا بنجاح ساحق للعام الثاني على التوالي، والذي استطاع أن يلعب دورًا جديدًا في عرضه المسرحي وأصبح متحولًا من كوفيد 19 إلى كوفيد20  حيث كشف العوار الصحي بالمنظومة المصرية من نقص رعايات، وعدم توافر أماكن عزل للمصابين لدرجة جعلت أصحاب المؤسسات الصحية الخاصة، واستحي خجلًا الاعتراف بإطلاق مصطلح مشفى عليها ، فلا ترقى إلا لمجرد مؤسسة توفر بعض الأجهزة، واللوحات المعدنية التي تشير إلى ما تحويه الغرفة من مرضى لهم نفس التشخيص، حيث فتحت أبوابها استغلالًا للوضع الراهن برمي الطعم لآلاف من الحالات التي تبحث عن عنايات مركزة انقاذًا لأرواح شباب ومسنين، ووعدتهم بتوفير الناقص بمستشفيات القطاع الحكومي لتكمله آلاف الجنيهات في الليلة الواحدة تقديمًا لخدمة خاصة تتميز بالرقي مئات النجمات عن الخدمة العامة التي تقدمها الدولة .

العاصمة القاهرة التي لاتستوعب عددا سكانها كي تستوعب مرضاها، أو مرضى محافظات مجاورة لها، ولكن بعد أن كنت شاهد عيان على قصور إحدى ذراعي مقياس التحضر والتنمية وهما التعليم والصحة، أوصيكم بالحفاظ على أنفسكم وضلالا مني أن أوصيكم بالغذاء حتى هذا مسرطن منذ عشرات السنوات ولا أمان فيه، إنما أوصيكم ونفسي بعدم التعرض لكافة الأمراض والحوادث، فلا ضمانة للحياة أو العلاج فلا تخافوا ولكن احذورا،فهنا القاهرة ولنرفع شعار لأنفسنا ” من فضلك ممنوع المرض ” .

 

باحثة مصرية بالعلوم الإنسانية

 

الوسوم

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. It?¦s really a cool and useful piece of info. I?¦m satisfied that you shared this helpful info with us. Please stay us up to date like this. Thanks for sharing.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق