مقالات

وهم القوة

بقلم: عبد الرحيم أحمد

وهم القوة

بقلم: عبد الرحيم أحمد

يعمل الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود على ترسيخ فكرة أنه بامتلاكه القوة العسكرية الضاربة قادر على تحقيق الحماية لمستوطنيه في فلسطين المحتلة، وقادر على منع الشعب الفلسطيني وحتى العربي من التفكير باسترجاع الحقوق المغتصبة، لينكشف اليوم أمام العالم أجمع وليس مستوطنيه فقط بانهيار وهم القوة العسكرية الحامية، مع انهيار قباب الحديد أمام صواريخ بارودها معجون بعرق المقاومين وموجهة بإرادتهم.

 

لا شك أن مفهوم القوة أمر نسبي، ونحن نعلم جيداً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمتلك أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة وأكثرها تطوراً، ولديها من الصواريخ ما يملك قوة تدميرية هائلة قادرة على تدمير أبراج شاهقة في لحظات كما فعلت في برجي الشروق وهنادي في قطاع غزة، لكن مع ذلك لم تستطع أن تنال تلك القوة الهمجية من أبراج الإرادة التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني بشبابه وشاباته في القطاع والضفة وفي الأراضي المحتلة عام 1948.

 

قوة التدمير التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والتي ذهب ضحيتها أكثر من 261 شهيداً منهم 61 طفلاً خلال الأيام التسعة الماضية من العدوان المتواصل تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وكسر إرادتهم بأطفالهم وبناهم التحتية لدفعهم للانكفاء والانهزام لكن ما نشاهده أن جميع أبناء الشعب الفلسطيني مدركون تماماً أنه بالإرادة تنتصر قضيتهم وبقوتها يهزمون الاحتلال.

 

عبر التاريخ استطاعت الإمبراطوريات الاستعمارية أن تفرض سيطرتها وسطوتها بالقوة على الشعوب الواقعة تحت احتلالها، لكنها لم تستطع أن تستمر بشكل دائم رغم قوتها العسكرية، والاحتلال الاسرائيلي العنصري الذي يجثم على أرض فلسطين يدرك ذلك جيداً، وهو كان يحاول على مدى العقود الماضية تحويل الاحتلال الى ديمومة معترف بها دولياً وشعبياً عبر التطبيع ومحاولات الاندماج في المحيط الجغرافي، لكن في كل يوم يتضح للعدو أنه سيبقى ملفوظاً شعبياً وأنه مع مرور الأيام يسير نحو انهياره واندحاره.

 

لذلك نرى أن العدو الإسرائيلي يحاول أن يخفي عن العالم حجم جرائمه بحق الفلسطينيين من جهة عبر قصف مقر وسائل الإعلام الدولية في قطاع غزة، وكذلك كم أفواه إعلامه لإخفاء حجم الهزيمة التي يشعر بها مستوطنوه الذين يعيشون معظم أوقاتهم ومنذ 9 أيام في الملاجئ، فهو يريد أن يرسل للعالم رسالة أنه الأقوى وفي الوقت ذاته يريد أن يرسل رسالة للشعب الفلسطيني أن المقاومة غير مجدية.

 

يريد العدو أن ينهي جولة الصواريخ بطريقة المنتصر كي لا يتكرر مشهد اندحاره من غزة قبل 15 عاماً واندحاره من جنوب لبنان قبل 20 عاماً، ذلك المشهد الذي لا يزال يغذي ذاكرة الفلسطينيين والعرب وخصوصاً الشباب منهم بجدوى المقاومة وقوتها وقدرتها على صنع التحرير وإعادة الحقوق المغتصبة، لكنه سيفشل بكل تأكيد لأننا نعيش في زمن المقاومة وزمن الكرامة التي تفخر سورية بأنها شريكة في صنع هذا الزمن الذي تتعاظم فيه إرادة المقاومة وينهار وهم قوة الاحتلال العسكرية.

 

رئيس تحرير الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا

مسار 24

هناك حقيقة وراء الخبر

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. Whats Taking place i’m new to this, I stumbled upon this I have discovered It absolutely helpful and it has helped me out loads. I’m hoping to contribute & help different customers like its aided me. Good job.

  2. I am now not sure the place you’re getting your information, but great topic. I needs to spend a while studying much more or figuring out more. Thanks for wonderful info I was looking for this information for my mission.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق